يزيد بن محمد الأزدي
386
تاريخ الموصل
في الجاهلية والإسلام حتى اختار لي ما اختار ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة وابن أهونهم عذابا في النار ، وأنا ابن حبر الأحبار ، ولك إن دخلت في طاعتي وأوجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك ومالك ، وكل ما أخذ به الآخذ [ إلا حدا ] « 1 » من حدود الله أو حقا لمسلم أو معاهد فقد علمت ما يلزمك من ذاك ، وأنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد ، لأنك أعطيتني من الأمان والعهد ما أعطيته رجالا قبلي ، فأي الأمانات تعطيني ؟ أمان ابن هبيرة ؟ أو أمان عمك عبد الله ؟ أو أمان أبى مسلم ؟ فكتب إليه أبو جعفر : « بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك ، فإذا جلّ « 2 » فخرك بقرابة النساء لتضل به الحفاة « 3 » والغوغاء ، ولم يجعل الله عز وجل النساء كالعمومة والآباء ولا كالعصبة والأولياء ؛ لأن الله عز وجل جعل العم أبا وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا ، ولو كان اختيار « 4 » الله تبارك وتعالى لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحما وأعظمهن حقا وأول « 5 » من يدخل الجنة غدا ، ولكن اختيار الله لخلقه على علمه الماضي فيهم واصطفائه لهم ، فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب وولادتها فإن الله عز وجل لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا ابنا ولا بنتا ، ولو أن رجلا « 6 » رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد الله أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر إلى الله عز وجل يختار لدينه من يشاء ، [ قال الله عز وجل : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص : 56 ] « 7 » ، وقد بعث الله عز وجل محمدا صلى اللّه عليه وسلم وله عمومة أربعة فأنزل الله جل اسمه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] فأنذرهم ودعاهم فأجابه اثنان أحدهما أبى « 8 » وأبى اثنان أحدهما أبوك « 9 » ، فقطع الله ولايتهما منه ، ولم يجعل بينه وبينهما إلّا ولا ذمة ولا ميراثا ، وأما ما ذكرت أنك ابن أخف الناس عذابا ، وأنك ابن حبر الأحبار فليس في الكفر بالله صغير ، ولا في عذاب الله
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 568 ) . ( 2 ) في المخطوطة : حلّ ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 / 568 ) . ( 3 ) في الكامل ( 5 / 538 ) : الجفاة . ( 4 ) في المخطوطة : اختار ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 / 568 ) . ( 5 ) في المخطوطة : أولى ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 7 / 568 ) ، الكامل ( 5 / 538 ) . ( 6 ) في المخطوطة : ولو أن أحدا من ولدها ، والتصحيح من الكامل ( 5 / 538 ) . ( 7 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 569 ) . ( 8 ) والآخر : حمزة بن عبد المطلب . ( 9 ) والآخر : أبو لهب بن عبد المطلب .